حيدر حب الله
22
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
ومن جملة ما ذكرناه - لإثبات الاعتبار الإجمالي للحديث الإمامي - أنّ أهل البيت النبوي وأئمة الشيعة الاثني عشر كان لهم فيما يروونه عن رسول الله سندٌ متصل كابراً عن كابر ، ولوضوح جلالتهم وعلوّ كعبهم ، وسموّ طريقهم إلى رسول الله كانوا لا يذكرون الوسائط كلّ مرّة ، ولهذا عمدنا في هذا الكتاب إلى بيان ذلك ليحصل اتصال السند فيما رفعوه إلى الرسول الأعظم ، فوضعنا بين معقوفتين [ عن آبائه عليهم السلام ] لتوضيح اتصال السند . ختام فيه شكرٌ وتقدير إنّ انطلاقة هذا المشروع في تخريج الأحاديث النبوية المرفوعة في مصادر الشيعة الإماميّة ، يرجع الفضل فيه إلى مؤسّسة إقرأ الخيرية بشخص رئيسها معالي الشيخ صالح بن عبد الله كامل حفظه الله تعالى لكلّ خير ، ووفقه لمرضاته وعنايته سبحانه . وكان القصد منه أن يعمل الباحثون في المذاهب المختلفة على تخريج الأحاديث ونقدها وتمحيصها من حيث السند والمتن ؛ للخروج بمنظومة حديثية صحيحة وسليمة موافقة لكتاب الله تعالى وللعقل وللتاريخ وحقائقه وللفطرة الإنسانية السليمة . وهذه الالتفاتة من معاليه - بضمّ سائر المذاهب الإسلامية ، من الزيدية والإباضية والإماميّة لهذا المشروع - تستحقّ الشكر والتقدير ، كونها تأتي في زحمة تنامي التطرّف المذهبي في العالم الإسلامي من جهة ، وتراجع الكثيرين عن مشاريع التقريب بين المسلمين من جهة ثانية . وهي تسعى بشكل علمي وجادّ للتقارب بين المسلمين ، لاكتشاف أنّ الكثير من الأحاديث الموجودة عند هذا المذهب موجودة بعينها أو قريب منها عند المذهب الآخر ، وأنّ عناصر الاختلاف لا تفضي إلى منطق التكفير المتبادل أو الإقصاء أو التخوين أو النفي .